المركب الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس:
مَعْلمة مغربية بمقاييس عالمية
المركز الاستشفائي الحسن الثاني بفاس؛ خمسة مستشفيات و
ثلاثة ملايين نسمة
من بين المستشفيات الجامعية التي باتت تُؤثث
المشهد الصحي المغربي حديثًا، يُعتبر المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس
واحدًا من المستشفيات المغربية الأكثر نشاطًا و استقبالاً للمرضى و النساء الحوامل
على المستوى الوطني بتوفره على طاقة إيوائية تقارب التسعمائة سرير مُقَسّمة بين خمسة
مستشفيات مُوزّعة على تراب العاصمة العلمية للمملكة وهي مستشفى الاختصاصات، مستشفى
الأم و الطفل، مستشفى عمر الإدريسي، مستشفى ابن الحسن فضلاً عن مستشفى
الأُونكولوجيا الذي يوجد في طور الإنشاء.
دُشنت هذه
المَعلمة الصحية من طرف جلالة الملك محمد السادس في الرابع عشر من يناير 2009، للاستجابة
للحاجيات الصحية لقرابة ثلاثة ملايين نسمة مُوَزّعَةً أساساَ بين أربع جهات من
جهات المملكة، مُرَتَّبة تناقصيّا على الشكل التالي؛ جهة فاس/بولمان بنسبة 89.06 بالمائة،
جهة تازة/الحسيمة/تاونات بنسبة 9.32 بالمائة، ثم جهة مكناس/تافيلالت و الجهة
الشرقية بنسبة 0.56 في المائة للأولى و
0.20 للثانية، كما يُقدم المركز خدماته
أيضاً للجالية المغربية المقيمة بالخارج و السُّياح الأجانب أثناء تواجدهم
بالمملكة.
واستنادا على التقارير الرسمية الصادرة عن
المركز في دجنبر 2010 فإن الأخير يُشغّل 530 طبيباَ و 984 ممرضاً من مختلف
التخصصات، فضلا عن 230 فرداً مُوَزعين بين إداريين و مهندسين وتقنيين يعملون
جميعهم داخل هاته المؤسسة العمومية التي تتمتّع بالشخصية المعنوية و الاستقلال
المادي طبقاً للقانون رقم 87-33 والظهير الملكي ل 4 ماي 1988، الذي يحدد الأدوار
الأربعة الأساسية لهذه المؤسسة وهي تقديم
العلاجات الطبية و القيام بأبحاث علمية في مراعاة تامة للخصوصيات الجسدية و
المعنوية للمريض ثم المساهمة في التكوين الآكاديمي للأطباء و الصيادلة و الممرضين
و بعض المُتدربين من مدارس و معاهد عمومية و خاصة، دون إغفال الدور الذي من
المُفتَرَض أن يقوم به المستشفى من أجل المساهمة في تحقيق الأهداف الُمُسطَّرة من
طرف الدولة بخصوص الصحة العامة للمواطنين.
و يستقبل المركز سنويا قرابة الثلاثين ألف
حالة بمعدَّل يُناهز مائتين و عشرة آلاف ليلة مَبيت في السنة تُشكل 70 في المائة
من نسبة الملء، و يقوم بإجراء نحو 4200 ولادة سنوياًّ مُوَزَّعة بين ولادات طبيعية
و مُعَقَّدة و عمليات قيصريّة، زيادة على حوالي خمسة و عشرين ألف عملية جراحية
مُقَسَّمة بين حالات مُبَرمجة و أخرى مُستَعجَلة، و هي كلها أرقام و معطيات
إحصائية تُوضح حجم الدور الذي بات يقوم به المركز الاستشفائي لمدينة فاس رغم حداثة
عهده.
مستشفى الاختصاصات بالمركز الاستشفائي؛ المستشفى الذي
كان ضحية نجاحه
يمتد هذا
المستشفى على مساحة 45.060 متراً مربعًا و يتوفر على 585 سرير مُوَزَّعة بين ثماني
تخصصات جراحية و عشرة تخصصات طبية، فضلاً على وحدة للاستقصاء الوظيفي تظم أحدث
وسائل استقصاء الجهاز الهضمي و التنفسي و طب الجلد على الصّعيد الدولي، فضلا على
وحدة للراديو تظم آخر الصيحات في هذا الميدان تساعد الأطباء من مختلف التخصصات على
تشخيص الأمراض في أفضل الظروف.
كما يتوفر
مستشفى الاختصاصات على مُركَّبٍ جراحيٍّ من أعلى مستوى يظم قاعتين بوسائل تواصل لا
سلكية حديثة تساهم في جودة التكوين الذي يعتبر من بين أولويات إدارة المستشفى،
زيادة على ثلاث قاعات لجراحة الحالات المُستعجَلة و أربعة عشرة قاعة للعمليات، هذا
فضلاً على مصلحتين متعدّدتي التخصصات للإنعاش بسعة خمسة عشرة سريراً مُوَزّعةٍ بين
أَسرة خفيفة و ثقيلة وأَسرّة بعد-جراحية.
و لا يمكن
الحديث عن مستشفى الاختصاصات كواحد من أكثر المستشفيات تطورًا ليس فقط على الصعيد
الوطني ولكن على المستوى الدولي أيضاً، دون الحديث عن مختبر التحليلات الطبية الذي
تتوفر عليه هذة المنُشأة الصحية الضخمة، و الذي يمتد على مساحة 2458 متراً مربعاً،
يظم فضاءً للاستقبال وقاعاتٍ مخصصةٍ لأخذ العينات المُزمع تحليلها، فضلاً عن أجنحة
للإدارة و مختبرات متخصصة في كل أنواع التحاليل بما في ذلك تك التي ينفرد بها هذا
المختبر عن غيره من المختبرات الجهوية و الوطنية و التي قد يحتاج إليها الطاقم
المعالج من أجل تسريع وثيرة الاستشفاء والتي يحلم كل مستشفى بالتوفر عليها.
هاته
البنيات التحتية الضخمة و التجهيزات الهائلة و الموارد البشرية الُمؤَهلة و
المكَوَّنة على أعلى المستويات و التي جعلت المستشفى يكسب ثقة المواطن الفاسي خاصة و المغربي
عموماً، و التي كانت نتيجةً للسمعة الطيبة التي بات يتمتّع بها المستشفى رغم أن
الأخير لم يُطفئ بعد شمعته الثالثة، فرضت على جميع مكونات هذا المستشفى بذل جهود
مضاعفة في سبيل الاستجابة لحاجيات العدد الهائل من المرضى و ذويهم والذين يَفدون
بشكلٍ يوميٍّ على المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس من مختلف جهات
المملكة، و الذين يتزايد عددهم بشكل يومي، مُفَضّلين تلقي العلاج في المستشفى الذي
سرق الأضواء و سبقته سُمعته.
الصيدلية المركزية بالمستشفى؛ سبب فخر و اعتزاز العاملين
به
و من بين
أسباب فخر و اعتزاز العاملين بالمستشفى كذلك توفُّر هذا الأخير على صيدلية حديثة بنظام
معلوماتي و أوطوماتيكي مُتطورٍ لتسيير الأدوية و المواد الشبه صيدلية، و هي
المؤسسة الصحية الأولى التي تتوفر على هذا النظام على صعيد القارة الإفريقية، مما
يساهم في تطوير جانب التواصل بين الصيدلية المركزية للمستشفى من جهة و جميع الأطر
العاملة به من أطباء و جراحين و ممرضين من
جهة أخرى، الشيء الذي يُمَّكن من تنظيمٍ أكبر للعمل و زيادة الوقت المخصّص للمرضى و
توثيق أكبر للمعطيات الإحصائية، وبالتالي الرفع من المردودية الفردية و الجماعية.
مستشفى الأم و الطفل؛ مُنشأة صحية مُتطورة من أجل الرقي بصحة
الأم و الطفل
داخل المركز
الاستشفائي الحسن الثاني بفاس، يعتبر مستشفى الأم و الطفل أحد أهم المنشآت
المتخصصة، والتي تُعنى أساساً برعاية
الصحة العامة للمرأة و الجنين و الأطفال تحت 15 سنة، يمتد على مساحة 45.060 مترا
مربعاً و يظم قسمي مستعجلات أحدهما يَختص بطب النساء و التوليد و الآخر بطب
الأطفال، إضافة إلى مصلحتي إنعاش إحداهما للأم و الطفل و أخرى لحديثي الولادة، فضلاً
عن مصالح علاجية تهتم باستقبال المرضى من النساء و الأطفال دون الخامسة عشرة. كما
يحتوي مستشفى الأم و الطفل على مُركب جراحيٍّ يظم ست قاعات جراحية بقسم العمليات
المركزي و ثلاثة بمصلحة المستعجلات واحدة منها للأطفال، فضلا عن قاعة للتوليد، وهي
كلها أجنحة تتوفر على أحدث ما جادت به التكنولوجيا في الميدان الصحي، تُمكّن كافة
الأطر الصحية من أطباء و جرّاحين و ممرضين من مختلف التخصصات من الإطّلاع بالأدوار
المنوطة بهم على أكمل وجه من أجل الاستجابة للحاجيات اليومية للوافدين على هذه
المنشأة الصحية من مرضى و نساء حوامل،على اعتبار أن المرأة الحامل لا تندرج ضمن
خانة المرضى و إنما ضمن خانة النساء اللواتي يتطلّبن خدمات صحية أخرى و تعاملاً
خاصاً، حسب حالة كل امرأة على حدا.
مستشفى الأم
و الطفل يعتبر إضافة نوعية جد مهمة في مسار الرقي بالصحة الإنجابية خاصة و صحة
المرأة عموماً، و كذا فيما يخص علاج أمراض الطفل و الرضيع و الوقاية منها و
التخفيف من نسبة الوفيات عند الوضع، وهو مكسب كبير للمنظومة الصحية ببلادنا لاشك
أنه بات يساهم بدوره في تحقيق أهداف الوزارة الوصية فيما يخص صحة الأم و الطفل.
التكنولوجيات الحديثة للتواصل و الأنظمة المعلوماتية في
خدمة الصحة
اعتمد
المركز الاستتشفائي الجامعي بفاس منذ إحداثه و سائل تكنولوجية و أنظمة حديثة
للتواصل و نقل المعلومات من أجل تسيير دقيق و نقل أدق للمعطيات الإحصائية و
المعلوماتية سواء تلك الواردة من داخل أو من خارج المستشفى من خلال شبكة هائلة من
وسائل الاتصال اللاسلكي داخل المستشفى و بين المستشفى و الكلية حيث بإمكان الطلبة
متابعة ما يجري داخل غُرف العمليات انطلاقاً من قاعات المحاضرات وحتى من داخل
صالات الدروس المتواجدة بمختلف المصالح الاستشفائية.
كما أن النظام المعلوماتي الاستشفائي الذي تم إحداثه منذ
شتنبر 2008 شكّل مرحلة حاسمة في إطار تطوير جانب التواصل بشقيه الإداري و العلمي،
وهذا ما ساهم بشكل كبير في تحسين جودة العلاجات و الخدمات المُقَدَّمة داخل
المستشفى و تحسين ظروف الاشتغال به و كذا الرفع من المردودية و تقليص مدّة إقامة المرضى بالمستشفى (...).
الانفتاح على المحيط الخارجي رهان ينبغي كسبه
في إطار سياسة الانفتاح على المحيط الخارجي والتي نهجها المركز الاستشفائي
الجامعي الحسن الثاني بفاس منذ البداية، بادر المركز إلى عقد عدة شراكات و
اتفاقيات تعاون مع عدة مؤسسات وطنية و دولية نذكر من بينها علاقة التعاون مع كلية
الطب و الصيدلة بفاس و كلية العلوم و التقنيات و المدرسة العليا للتكنولوجيا
بمكناس و فاس، هذا فضلا عن عدة شراكات مع السلطات المحلية و هيئات المجتمع المدني،
زيادة على المديرية الجهوية للصحة و الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل و الكفاءات و
التي قام المركز عن طريقها بتوظيف العشرات من مساعدي الصحة انطلاقا من فاتح يناير
من السنة الحالية.
كما عقد
المركز عدة شراكات مع بعض المراكز الاستشفائية الأوربية كالمركز الاستشفائي
الجامعي بمونبوليي و مستشفى ستراسبورغ و مستشفى فلونسبورغ بألمانيا فضلا عن
اتفاقية تعاون مع مؤسسة سويسرا/المغرب للتنمية المُستدامة، و كذا المستشفيات
الجامعية بجنيف و غيرها من اتفاقيات الشراكة و التي تهدف من بين ما تهدف إليه،
تبادل التجارب و الخبرات و التعاون في الميدان الصحي من أجل الرقي بالصحة العامة
للمواطن المغربي و الذي يبقى في أمس الحاجة إلى مراكز استشفائية جامعية أخرى من
حجم المركز الاستشفائي الحسن الثاني بفاس و ذلك للاستجابة للحاجيات اليومية
المتزايدة للمغاربة في المجال الصحي.
مستشفى حديث السن و منجزات عظيمة
رغم حداثة
سنّه فقد استطاع المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس جلب الأنظار إليه من
خلال مُنجزات طبية و علمية وعمليات جراحية قلَّ نظيرها، وبالتالي فقد تَمكن هذا
المستشفى الذي حظي في أكتوبر 2009 بزيارة السيدة مارغاريط شان المديرة العامة
لمنظمة الصحة العالمية من إجراء عدة عمليات جراحية دقيقة جدًّا على مستوى القلب كان أهمها عمليتي
"بونتاج" للشريان الأبهر و شرايين القلب في 5 و 6 ماي 2010 من طرف فريق مغربي متخصص في جراحة القلب
والشرايين و الإنعاش و التخدير بتعاون مع فريق أمريكي من الجرّاحين المنتمين
لمُنظَّمة أطباء من أجل السلام، كما تمكّن المركز قبل ذلك في 22 أبريل و 4 يونيو
2009 من إجراء أولى عمليات القلب المفتوح مع تعويض مُزدوَج لصمّامات القلب.
وفي 31 مارس
2010 تمكن فريق من الجرّاحين بالمستشفى من تعويض عظم الفك السفلي لمريض انطلاقاً
من جزء من عظمة الساق، كما تمّكن المركز الذي زاره 22 وزيرًا للصحة من دول حوض
البحر المتوسط في أكتوبر 2009 من إجراء أول عملية جراحية لزرع القرنية استفاد منها
اثنين من المرضى ضعاف البصر، وفي صيف 2010 تمكن فريق من الجراحين المتخصصين في
جراحة الشرايين و جراحة العظام و الأعصاب و الإنعاش و التخدير من إجراء عملية زرع
اليد والتي تمكن المريض على إثرها من استعادة التحريك الإرادي ليده التي انفصلت عن
جسده(...).
تلك إذن
بعضٌ من المنجزات التي تحققت بهذه المَعلمة الصحية و التي سيكتبها التاريخ للمركز
الاستشفائي الحسن الثاني و لكافة العاملين به من أطباء وجراحين و ممرضين و إداريين
وتقنيين، و هي المُنجزات التي تُعَدُّ مكسباً ينبغي الحفاظ عليه ضمن مسار تأدية
الرسالة التي وُجد مستشفى الحسن الثاني من أجلها، و القادم أعظم بإدن الله(...).
بقلم/محمد الهواري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق