ما يجب أن تعرفه عن :
علاقة الممارسة الرياضية بداء الربو
مرض الربو
من الأمراض التنفسية المزمنة التي عرفت انتشارا واسعا في صفوف الساكنة و خاصة خلال
العقدين أو الثلاثة عقود الأخيرة؛نظرا للوثيرة المطّردة و غير المعقلنة التي بات
يشهدها العالم من جراء العدد الهائل من المصانع و الملايين من العربات التي تعتو
في الأرض خرابا و تلَويثا بشكل يُنذر بمستقبل أسود للكرة الأرضية,انطلاقا من
العُشرية الثانية للقرن الحادي و العشرين الذي شهد ارتفاعا مُهولاً لأمراض
الحساسية عبر العالم وعلى رأسها مرض الربو أو "الضيقة" كما يسميه
المغاربة,و الذي يصيب واحدا من بين كل عشرين فردا تقريبا,خاصة إذا ما اقترنت
العوامل المساعدة على الإصابة بالمرض بعدو الرئة الأول : التدخين.
في أول ظهور
لعمود "موعد مع الصحة" على صفحات "الخط الأحمر",لن نتحدث عن
سيميولوجية المرض,أو عن تفاصيل قصته المثيرة مع الجسم الإنساني,و إنما عن الجانب
الذي يهم علاقة الممارسة الرياضية بجسم المُصاب بهذا الداء,باعتباره موضوعا حسّاسا
ليس بالنسبة للمريض وحسب بل و لعائلته أيضا.
ممارسة
"الأزماتيك" أو الشخص المصاب بالربو للرياضة قد تتسبب في ما يسمى ب"أزمة
الربو" خاصة في الأجواء الباردة التي يُنصح فيها عادة بعدم ممارسة الرياضة من
طرف هذا النوع من المرضى,حتى و إن تعلق الأمر بمجهود بدني متوسط,و لمدة محدودة؛هذه
الأزمة تبدأ عموما بعد التوقف عن المجهود لتستمر لمدة تصل إلى 30 دقيقة قبل أن
تختفي تدريجيا.في بعض الحالات تحدث الأزمة إثر مجهود طويل الأمد و تؤدي بالمصاب
إلى تخفيض إيقاعه و في أحيان كثيرة إلى التوقف تماما عن بذل أي مجهود عضلي,و في
هذه الحالة تختفي الأزمة خلال بضع دقائق.
ممارسة
الرياضة تحت مراقبة طبية دقيقة تمكِّن من التخفيف من وقع الأزمة و في أفضل الحالات
من تفاديها.السباحة في جو حار و رطب هي أفضل رياضة يمكن أن ننصح بها المصاب بالربو,أما
بعض الرياضات التي تتطلب مجهودا عضليا كبيرا كسباقات المسافات الطويلة و التزحلق
على الجليد أو ركوب الموج؛فكلها رياضات من بين أخرى عديدة يصعب تحملها من طرف
المريض و قد تؤدي به إلى مضاعفات خطيرة خاصة إذا ما مُورِست من دون عمليات إحمائية
قبلية.
في مقابل
هذه الرياضات المحظورة على مريض الربو,تبرز رياضات أخرى يمكن مزاولتها و يسهُل
تأقلم "الأزماتيك" معها خاصة فنون الحرب و رياضات المبارزة عامة و
الدراجات الهوائية السياحية إضافة إلى الرياضات الكروية.
تجب الإشارة
في الختام,إلى أن العلاج الوقائي قبل أي مجهود بدني يبقى ضروريا بُغية تفادي أزمات
مرض الربو الذي سنعود إليه في عدد آخر بحول الله,و هنا نشير إلى مادة
"كروموغليكات الصوديوم" كواحدة من المكونات الوقائية ضد أزمة الربو
الرياضية.
بهذا ينتهي
موعدنا مع الصحة,و إلى أن نلتقي في "موعد" آخر دامت لكم الصحة و العافية
و السلام عليكم.
ذ/محمد الهواري
إطار صحي بقسم المستعجلات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق