كيف تحمي نفسك من مرض ارتفاع الضغط الدموي؟
رغم أن السبب المباشر لمرض ارتفاع الضغط الدموي يبقي إلى حدود
اليوم مجهولا، فإن علاجه يبقى ممكنا، بل يمكن للمصاب بهذا المرض الحفاظ على ضغط
معتدل و ممارسة حياته بشكل سليم متفاديا جل المضاعفات الخطيرة الناتجة عن ضغط
مرتفع.
الطبيب
المتخصص في داء الغدد هو المؤهل أكثر من غيره لمباشرة علاج ارتفاع الضغط الدموي
الذي يبقى من الأمراض المزمنة التي تعيش مع المريض طيلة حياته، من خلال و صفات
علاجية و أدوية تروم الحفاظ على معدلات ضغط مقبولة، لكن تجدر الإشارة هنا أن
الأدوية لوحدها تبقى غير ذات مفعول في ظل غياب نظام حياتي سليم يأخذ بعين الاعتبار
كل العوامل المتدخلة في رفع ضغط المريض أو تخفيضه، وهي كثيرة ومترابطة فيما بينها؛
إذ ينبغي على المريض قبل كل شيء التفكير في تخفيض وزنه و التركيز على حمية غذائية
متوازنة لا تعتمد في مكوناتها على مادة الصوديوم "الملح"، ثم الابتعاد
عن تناول القهوة و التدخين بنوعيه، و عن كل المواد الكحولية التي حرّمها الدين
الإسلامي قبل أن يحرّمها العلم، و يجب أن ترافق كل هذه الاحتياطات ممارسة رياضية
منتظمة.
واحد من بين
كل ثلاثة مغاربة مصاب بداء ارتفاع الضغط
الدموي، و إمكانية الإصابة به تزداد كلما تقدم الإنسان في العمر، و الخطير أن هناك
مصابين لا يعلمون بإصابتهم بهذا المرض الصامت، أو لا يحملون إصابتهم به على محمل
الجد، و هو ما يعرضهم لاحتمال السقوط في مضاعفات المرض الخطيرة و التي تهاجم القلب
و الشرايين بالدرجة الأولى، ومادامت الشرايين تنتشر في كل جزء من الجسم فبإمكاننا
توقع إصابة أي عضو من هذا الجسم بتداعيات المرض الخطيرة، وعلى رأسها ما نسميه
"الحادثة الدماغية"؛ التي تحدث نتيجة انسداد شرايين الدماغ أو انفجارها
من جرّاء الضغط المرتفع داخل الأوعية الدموية، وهو ما قد يؤدي إلى وفاة المريض و
في أفضل الحالات إلى إصابته بالشلل في أقل من 4 ساعات ما لم يتم التدخل بشكل
مستعجل و بأدوية باهظة الثمن قد تصل في هذه الحالة إلى 20.000 درهما.
و إذا كنا
قد أسلفنا بأن مرض ارتفاع الضغط الدموي لا يملك أسباب مباشرة، فإن التغذية تبقى
أهم وسيلة لعلاج هذا الداء و كذا للوقاية منه، ليس فقط بالنسبة للمصابين به و لكن
أيضا بالنسبة للمؤهلين لدخول نادي مرتفعي الضغط الدموي؛ الذي ما إن يدخله الإنسان
حتى يوقّع التزاما بعدم مغادرته مدى الحياة، فالتغذية و حدها، من خلال تجنب عدو
القلب الذي يدعى الملح، قد تكون كفيلة بتجنب داء ارتفاع الضغط الدموي إلى الأبد،
فدعوة إلى المصابين من أجل تفاديه و إلى غيرهم من أجل التقليل من تناوله.
ذ/محمد
الهواري
إطار صحي
بقسم المستعجلات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق