عشرات الأسباب إن لم نقل المئات تجعل من الرضاعة
الطبيعية الهدية الأولى و الأغلى التي يمكن للأم تقديمها لمولودها وخاصة في الستة
أشهر الأولى من حياته،نقتصر على بعضها؛ إذ يعتبر حليب الأم المادة الوحيدة التي
تحتوي على كل ما يحتاجه جسم الوليد في هذه الفترة و بكميات مضبوطة جدّا سواء من
حيث السكريات، الدهنيات،الفيتاميات، البروتينات و كذا الأملاح المعدنية بدون زيادة
أو نقصان وفي تناسق تام مع كل مراحل نموه الأولى و ما تتطلبه من سعرات حرارية؛ فكمية
السكريات التي يمنحها حليب الأم للرضيع تجعله أقل عُرضة لمرض السكري مقارنة من
الطفل الذي يعتمد على الحليب البقري المُرَكَّب و المُوَجَّه لصغير البقرة وليس
لصغير الإنسان، كما أن التوازن بين الصوديوم و البوتاسيوم الذي يحتويه حليب الأم
يُبعد الطفل في مراحل حياته المُتقدّمةِ عن مرض ارتفاع الضغط الدموي و مضاعفاته
الخطيرة على جهاز القلب و الشرايين و الجهاز البولي، دون الحديث عن كمية الدهون
المُعتدلة التي تجعل الرضيع في مأمنٍ من البدانة و أخطارها المُحدِقة، كما لا
ينبغي إغفال الحماية التي يوفرها للرضيع ضد الأمراض التعفنية فبواسطته تمرر الأم
مناعةً طبيعيةً لطفلها (...).
إن هاته
النعمة المُسماة "حليب الأم" تضمن للطفل نموا متوازنا ليس فقط على
المستوى الجسدي و إنما الذهني أيضا إذ لاشيء في الحياة يُضاهي ذلك اللقاء الحميمي
بين الرضيع و أمه خلال فترات مُتقطِّعة من اليوم تمنحه خلالها كل حنان الدنيا و هو
بين أحضانها، كما أن الاستفادة هنا مُتبادَلة حيث أتبثت عديد الدراسات دور الرضاعة
الطبيعية في حماية الأم من سرطان الثدي و دوره كوسيلة لمنع الحمل مباشرة بعد
الولادة. و قد تستغربون أيضا إذا علمتم أن حليب الأم دافئ في الشتاء بارد في الصيف
و هو الأمر الذي أخبرنا به نبينا عليه السلام قبل أن يُثبَت علميا.
ربما
يطول الحديث عن فوائد هذا الكنز الإلهي دون حصرها...لكني أختم كلامي بفائدته
الاقتصادية و الاجتماعية والتي قد تروق خاصة للآباء حيث أن حليب الأم مجاني و لا
يتطلب من الأب الخروج ليلاً للبحث عن صيدلية الحراسة
بقلم/محمد الهواري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق